﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33).
لقد حرصت الجامعات والمعاهد العلمية في أصول الدين والشريعة والدعوة والدعاة على أن تزوِّد طلابها بالزاد العلمي الذي يعينها على الحديث إلى الناس ودعوتهم إلى الطاعة وتحذيرهم من المعصية، لكنها في نفس الوقت أهملت الشق الروحي في حياة الداعية؛ فإذا بها تخرِّج دعاةً البعض منهم طلق اللسان، فصيح البيان، قليل الإيمان، والكثير فاقد للسلاحين: فيض الإيمان وفصاحة اللسان.
وترتَّب على ذلك أن ملئت المساجد بواعظين يحتاجون إلى من يدعوهم إلى الإيمان بشرف رسالتهم، والاعتزاز بها، والتيقن على أنها رسالة لا وظيفة.
إن ذلك لو حدث لكان للأمة شأن عظيم، وفي ذك يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله رحمة واسعة-: "إن تكوين الدعاة يعني تكوين الأمم؛ فالأمم العظيمة ليست إلا صناعة حسنة لنفر من الدعاة الموهوبين، وأثر الرجل العبقري فيمن حوله كأثر المطر في الأرض الموات، وأثر الشعاع في المكان المظلم.. إن الداعية المخلص يصنع العجائب في النفوس، ويستطيع أن يجمع المتفرق، ويعلِّم الجهول، ويقرِّب البعيد، ويلمس بجهده الساحر ما حوله، فإذا هو يسوقه صوب ما يريد" (الغزالي، مع الله.. دراسات في الدعوة والدعاة، مرجع سابق: ص 7- 8).
وما أمر الرسل جميعًا منا ببعيد؛ فبهم تكوَّنت الأمم، وما الدعوات الإصلاحية في تاريخ الإسلام عنا ببعيد، وهل كانت إلا نتاج أفراد حيت بالإسلام، فأحيت الأمة من موات، وفي تفسير قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ



























